الثلاثاء، 29 أكتوبر 2013

The Descendants 2011


The Descendants

اضطرابات عاطفية وقرارات مصيرية في حياةِ رجلٍ استثنائي

 

فيلم "الأحفاد" يمتلك نهاية سعيدة، ولذلك يعتبر كوميديّاً من الناحية الفنّية. تدور أحداثه في "هاوايي" مع النجم "جورج كلوني". هذا الأمر قد يقودكم لتوقّع قضاء وقتٍ ممتع، ولكن لن أكذب وأقول "نعم". هذا الفيلم محيّر بتداخلاته بين التراجيديا والكوميديا، إلّا ذلك هو واقع الحياة.
ولاية "هاوايي" هي إحدى بطلات الفيلم، ومجريات القصة تدور حول "مات كينغ" وهو حفيد لإحدى أقدم العائلات البيض في "هاوايي" والذين يمتلكون أراضٍ شاسعة هناك. الآن عليه أن يقرّر ماذا سيفعل بهذه الأراضي، كأن يبيعها أو يحوّلها إلى مشروعٍ سياحي ضخم، وفي نفس الوقت يواجه أزمة شخصية حرجة.
تبدأ مشاهد الفيلم مع زوجته "إليزابيث" التي تعرّضت لحادثٍ مؤسف أثناء قيادتها لقاربٍ في شاطئ "واكيكي". "مات" كان منهمكاً في عمله بإدارة الأراضي، إذ أنّ لديه السلطة الكاملة في التحكّم بإرث العائلة لكونّه الوصيّ. "إليزابيث" تولّت مسئولية الاهتمام بالمنزل وتربية ابنتيها: المراهقة "أليكساندرا" والطفلة "سكوتي".
الآن "إليزابيث" في غيبوبة و"مات" في وضعٍ سيئ. "أليكساندرا" تعود من مدرستها الداخلية للبقاء مع والدها الذي يبدو كرجلٍ أرمل، وعلى الرغم من الأزمة التي يمر بها، عليه أيضاً أن يُتِمّ الصفقة التجارية بشأن الأراضي التي يرغب ببيعها معظم أقربائه من عائلة "كينغ" والتي ستدرّ عليهم مبالغ ضخمة.
حياة "مات" تتعقّد أكثر حين يعلم من مصدرٍ غير متوقع أنّ زوجته كانت تخونه، وابنتيه لا تريدانه أن يبيع الأراضي التي لطالما تجوّلتا فيها وعاشتا أجمل لحظات طفولتهما. حملة بيع الأراضي يديرها قريبه "هيو" والذي لا يريد أن يستمع لأي حديثٍ حول عدم البيع. إنّ "مات" نفسه يظن أنّه سيبيعها على الأرجح، ولكن الأمور الآن كلها متقلّبة وغير متّزنة.
القصة مقتبسة من رواية للكاتبة "كوي هارت هيمينغز"، وأخرج الفيلم الفنّان "أليكساندر باين" الذي قدّم سابقاً الفيلم الرائع "حول شميت" مع العملاق "جاك نيكلسون"، والذي كتبت عنه مقالاً أيضاً. قام "باين" بكتابة النص السينمائي مع زميليه "نات فاكتسون" و"جيم راش".
إنّ الأفلام التي يخرجها "باين" غالباً ما تكون حول أشخاصٍ أُجبِروا على اتّخاد قرارتٍ صعبة. إنّه دائماً يضع شخصياته الرئيسية في قالبٍ من الشخصيات الثانوية التي لها أهمية وتأثير، ولذلك نشعر بالضغوطات التي يواجهونها. نلتقي بـ "سكوت ثورسون" والد "إليزابيث"، وهو رجل عنيد ودائم الشكوك بـ "مات"، وأيضاً هناك الرجل الذي كانت "إليزابيث" على علاقة معه ويدعى "براين سبير"، وتصبح الأمور شائكة بوجود زوجته "جولي". يُضاف للفيلم جوّاً من المرح بوجود "سِيد"، صديق "أليكساندرا" الغبي.
الفيلم يجري وراء مشاكل "مات" القانونية والعائلية والعاطفية بتفصيل دقيق، إلى أن يرينا المخرج أنّ كل تلك المشاكل ملتفّة ببعضها، وحل مشكلة واحدة يجب أن يكون حلاً لجميعها. حبكة الفيلم أكثر تعقيداً من أغلب الأفلام، حيث نجد الخير والشر يتقاربان بعناية وفي النهاية يصلان إلى تسوية.
المخرج موهوب في استخدام روح وجوهر الممثلين، إذ أنّه يربط شيئاً من طبيعتهم في شخصياتهم. أنظروا إلى تعابير وجه "سكوت" وهو غاضب بشأن موت ابنته الدماغي لأنها قد لم تركب القارب لو كان "مات" زوجاً أفضل. أنظروا إلى الزوج الخائن "براين"، وتخيّلوه رجلاً جيداً. تمعّنوا في ملامح الشخصيات وحاولوا الدخول إلى أعماقهم للشعور بأحاسيسهم.
ما يحدث هو أنّنا نتعلّق بحياة تلك الشخصيات، وهذا أمر نادر في أغلب الأفلام. نصل إلى معرفة كيف يفكّرون ويشعرون حول قراراتهم. هناك مشاكل جوهرية ذات عبرة تكمن في قلب الفيلم. أداء الفنانين مبهر جداً وتمكّنوا جميعاً من تقمّص الشخصيات بكل إبداع. إنّه فيلم رائع ومميّز ويعتبر من أفضل أفلام 2011، وقد حاز على جائزة أوسكار لأفضل نص سينمائي مقتبس، وترشّح لنيل 4 جوائز أخرى لأفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل ممثل "جورج كلوني" وأفضل مونتاج.
"جورج كلوني"؟؟ ما هو الجوهر الذي يراه المخرج فيه؟؟ أظن أنّه الذكاء. بعض الممثلين ليسوا أذكياء بما يكفي لكي يبدون مقنعين. "جورج كلوني" قدّم أداءاً مذهلاً بفهمه لخطوط القصة المعقّدة، ولم يظهر يوماً للكاميرا بهذه الصورة الواضحة، وحتى ضحكته تأتي مع حرقة وألم. إنّنا نراه يفكّر ونشاركه أفكاره، وفي نهاية الفيلم نصل جميعنُا إلى استنتاجاته معاً.
 


 

Water For Elephants 2011


Water For Elephants

في ليلةٍ ظلماء.. يأتي قِطار.. وتبدأ الحكاية



هناك أمر غريب وجميل حول قصة الحب التي تجمع بين عارضة في سيرك متجول وشاب يهرب من حياته البائسة ويصبح عاملاً في ذلك السيرك. ما يجعل فيلم "مياه للفِيَلة" أكثر إثارةً هو شخصية ثالثة، تذكّرنا بسبب فوز الفنان الألماني "كريستوف وولتز" بجائزة الأوسكار لأفضل ممثل مساعد عن دوره المميّز في فيلم "الأوغاد المغمورون". إنّه يلعب دور "أوغست" مالك السيرك، وهو متزوّج من تلك العارضة الجميلة التي يجعلها هي والآخرين تحت قبضته الحديدية.
القصة مقتبسة من رواية للكاتبة "سارا غروين"، وهي تُروى كشريط ذكريات من قِبَل رجل عجوز يدعى "جيكوب"، الذي فقد والديه في عام 1931، ولم يستطع إكمال دراسته كطالب في تخصص الطب البيطري بجامعة "كورنيل"، وإذا به يسير على الطريق وهو في حالة يأس، فيصادف قطاراً ويدخل إليه، ويكتشف أنّ القطار هو عبارة عن سيرك متجوّل. "روبرت باتينسون" يلعب الدور في مرحلة الشباب. إنّه شاب بسيط ومتحمّس، وعيناه تغمرهما الدهشة والذهول بمجرد رؤية العارضة الجميلة "مارلينا" وهي على حصانها الأبيض. مالك السيرك "أوغست" على استعداد تام لأن يرمي بـ "جيكوب" إلى خارج القطار، إلى أن يتّضح له أنّ هذا الشاب يعرف شيئاً حول الطب البيطري.
الجميل في الفيلم هو عدم المبالغة في استخدام المؤثرات البصرية في خدع السيرك والعروض وغيرها من الأمور، و مصمّم المواقع "جاك فيسك" خلق جوّاً إبداعياً بإظهار السيرك بشكل واقعي، والقطار كذلك. الديناميكية في القصة تعتمد بشكل مباشر على غيرة "أوغست" من زوجته "مارلينا"، وأيضاً سيطرته على الجميع وتحكّمه بكل الأمور.
في بداية فترة الأزمة الاقتصادية، كانت الحياة صعبة والوظائف قليلة. السيرك غارق في الديون، و"أوغست" يكشف الستار عن نجمة جديدة ويعتقد أنها مفتاح لكسب الثروة وتسديد جميع الديون. إنها "روزي"، وهي أثنى فيلٍ في منتصف العمر، ويظن أنّ العرض سيحقق نجاحاً لو استطاعات "مارلينا" ركوبها، وأن يقوم "جيكوب" بتدريب "روزي" ورعايتها، بالرغم من أنّه لم يسبق لأيٍ منهما العمل مع "فيل" من قبل. المشاهد تتضمّن إدراك وفهم للغة الِفيَلة وشخصيتها، وهذا الأمر يخلق سحراً حقيقياً. الفيلم بمثابة إطار للوحة فنية عنوانها "حياة السيرك على الطريق".
ذروة الفيلم تتضمّن سلسلة من الأحداث الرهيبة، ولن أبوح بها، ما عدا ذكر أنّ كل شيء يحدث بشكل سريع ولم يكن هناك أي وقت لمجرد التفكير للحظة فيما قد يحدث من عواقب. ما يثير استغرابي هو استمرار "مارلينا" بكونها زوجة مطيعة جداً لفترة طويلة، و"أوغست" لم يعد يستحق هذا الامتياز أبداً. لكن في الواقع هي تحمي الفيلم من أن يتحوّل إلى "ميلودراما" مملة.
النجمة "ريز ويذرسبون" أبدعت في أداء شخصية "مارلينا" واستطاعت أن تثبت للمشاهدين أنها ليست مجرد ممثلة، بل عارضة سيرك موهوبة أيضاً. ومن أتمَّ اللوحة الفنية هو الفنان المخضرم "هال هولبروك" بشخصية "جيكوب" العجوز، فقد كان أداؤه مؤثراً جداً.
فيلم "مياه للفِيَلة" أخرجه "فرانسس لورانس"، والأفلام السابقة لهذا المخرج لم تعطي إشارة إلى أنّه سيخرج فيلماً كلاسيكياً في منتهى الروعة كهذا الفيلم. كاتب النص السينمائي هو "ريتشارد لاغريفينيس" الذي كتب نص فيلم "همس الحصان" وقد أظهر فيه أيضاً تعاطفاً مع الحيوانات، وبالتالي استطاع نقل مشاعره وأحاسيسه إلى النص بشكل أقل كآبة من الرواية الأصلية. "روزي" لا تمتلك الكاريزما الخاصة بالحصان، لكن يجب أن تعترفوا بأنّ "توقيتها" كان مثالياً ولا تشوبه شائبة. "روزي" هي من تستحق التقدير والثناء.
 


 

Sherlock Holmes: A Game of Shadows 2011


Sherlock Holmes: A Game of Shadows

مغامرات مليئة بالغموض والتشويق مع "شرلوك هولمز" وصديقه "واتسون"

 

 

إننا نرى قدراً هائلاً من "لندن" في عصرها الفيكتوري، وكذلك "باريس" و"سويسرا"، وذلك من خلال مشاهدتنا للفيلم الرائع "شرلوك هولمز: لعبة الظلال"، ولكن يجب علينا أن نشاهد بسرعة، لأن الفيلم عبارة عن "حلقاتٍ مندفعة" قد نجدها تسير برويّة في قصص "شرلوك هولمز" التقليدية. بعد أن شاهدنا الجزء الأول من الفيلم أصبحنا متحمّسين لمشاهدة جزءٍ آخر، وهذا الفيلم يستحقّ الانتظار لأنه يضيف درجة من الصقل والابتكار للقصّة، وأنا شخصياً استمتعت بمشاهدته أكثر من الفيلم السابق.

يبدأ الفيلم بداية طارئة تهدّد عالم "هولمز"، والطبيب "واتسون" سيتزوّج من "ماري". في الجزء الأول علمنا بشأن خطوبتهما، والآن سيكون لهذه الفتاة المسكينة موعداً غرامياً لم يكن في الحسبان. "هولمز" الذي يعتبر نفسه أفضل صديقٍ قد يحتاجه "واتسون"، يستنكر هذا التغيير في حياة صديقه، لدرجة أنّه ينضم للزوجين السعيدين على متن القطار وهم متوجّهين لقضاء شهر العسل. في لحظة ما، يقوم برمي "ماري" من القطار، ولنكون منصفين، هو يفعل ذلك من أجل إنقاذ حياتها.

أكثر مشاهد الفيلم تركّز على ذروة العداء الطويل بين "هولمز" والبروفيسور "جيمس موريارتي" الذي يظهر أمام المجتمع كأستاذ في جامعة "أوكسفورد"، في حين هو العقل المدبّر لمؤامرة فوضوية يتم فيها استخدام القنابل والإغتيالات لدفع أوروبا إلى الحرب. "موريارتي" سينال أرباحاً مجزية لقاء ذلك لأنه يدير مصنع ذخائر هائل بسريّة تامّة، ويتم فيه تحويل المسدّسات العاديّة إلى دبّابات عملاقة. حياة العديد من قادة الدول الأوروبية مهدّدة بالخطر، و"هولمز" هو الأمل الوحيد في حفظ الأمن.

الطبيب "واتسون" لديه دور استباقي هذه المرّة، إذ نراه يروي بعض الأحداث من خلال آلته الكاتبة. إنّه ليس فقط صديقاً مقرّباً أو مؤرّخاً للأحداث، بل هو بطل أيضاً ويشارك في المعارك وإطلاق النار. زوجته "ماري" يجب أن تكون ممتنة جداً لـ "هولمز" بإبعادها عن الأحداث والمخاطر. نلتقي مجدداً بـ "آيرين آدلر" التي تمثّل الرمز الغامض في معظم المعادلات الرومانسية عند "هولمز"، وأيضاً نلتقي بالعرّافة "سيمزا هيرون" التي تضيف للفيلم لمسة مميّزة.

ما يجعل هذا الفيلم أكثر روعة ومتعة هو الفنان "روبرت داوني جونيور" بأدائه المذهل لشخصية "شرلوك هولمز" وإظهاره وفق الشكل المطلوب بظرافته وسلوكه الوقح وطريقته في تدارك الأخطار، حيث يقوم بالتفكير بما يريد فعله بشكل بصري قبل تنفيذه على أرض الواقع، والجميل في الأمر هو أنّ ملامح اللامبالاة بادية على وجهه، في حين المخاطر تحيط به من كل جانب. إنّه يظهر في الفيلم بأشكال تنكّرية مختلفة، أحدها بشعر مستعار سيئ، وآخر ككرسي مقنع جداً. هذه الشخصية الشهيرة في عالم الأدب البوليسي لا يستطيع تأديتها إلّا ممثل مبدع كـ "روبرت"، الذي استطاع أن يلعب الدور بكل إتقان.

"جود لو" هو فنّان بارع كما شاهدنا أداءه الرائع في فيلمي "السيد ريبلي الموهوب" و"كولد ماونتن"، يعود هنا بشخصية الطبيب "واتسون" للمرّة الثانية وينضم لـ "هولمز" في مغامراته المشوّقة ويشكّلان ثنائيٍاً رائعاً جداً. الفنانة السويدية "نومي ريباس" تبدع في لعب شخصية العرّافة بعد أدائها المذهل في سلسلة أفلام "فتاة وشم التنّين"، وكذلك الفنانة "ريتشيل ماك آدامز" بشخصية "آدلر" تضيف نوعاً من الغموض على القصّة على الرغم من قلّة ظهورها في هذا الجزء، ولا ننسى "جاريد هاريس" الذي أدّى ببراعة دور البروفيسور "موريارتي". تصميم المواقع والأزياء متقن جداً، والتصوير مدهش للغاية وكذلك المؤثرات الصوتية والبصرية. المخرج "غاي ريتشي" تمكّن من إكمال ما بدأه في العام الماضي ولكن بشكلٍ أبهى وأكثر ابتكاراً، والفضل يعود لكتّاب النص السينمائي المذهل الذي تطلّب الكثير من الجهد والتدقيق حتّى يكون مُلّماً بالسلسلة القصصية الأصلية. تم إنتاج الفيلم بعام 2011.

ما يجب فعله الآن هو استرجاع ذكريات قصص "آرثر كونان دويل" وذلك من خلال مشاهدة هذا الفيلم الممتع من العيار الثقيل. عندما تصلون إلى النهاية، ركّزوا جيّداً وكونوا حذرين!!
 


 

الاثنين، 28 أكتوبر 2013

The Artist 2011


The Artist

حين كانت السينما الصامتة على وشك أن تنطق، نطَقَ كبرياء "جورج فالنتين"


هل يمكن نسيان أنّ فيلم "الفنان" هو فيلم صامت وغير ملوّن، وأنّ نركّز عليه كأي فيلم عادي؟ كلا!! على ما يبدو أنه أمر لا يستطيع المشاهدون تقبّله. إنّهم لا يستطيعون تخيّل أنفسهم وهم يشاهدون فيلماً كهذا.
هنا ستجدون فيلماً ممتعاً ومسّلياً وساحراً، يجذبكم بقصّته وبأداء نجومه وبالطريقة الماكرة التي يسير عليها بكونه صامتاً وغير ملوّن. الفيلم يريدكم أن تعلموا بصمته وأن يتلاعب بكم أيضاً. إنّه ليس صامتاً كلّياً، وكبقية الأفلام الصامتة القديمة، هو مصحوبٌ بالموسيقى. كما تعلمون، مثل أي فيلم عادي حين يتوقّف الجميع عن الحديث!! هل تشعرون بذلك؟!
تدور الأحداث حول ممثل سينمائي يدعى "جورج فالنتين" في عام 1927 والأفلام الصامتة على وشك أن تنطق. كبرياؤه وعناده يصنعان لنا هذا الفيلم الرائع. إنّه يرفض أن يتحوّل إلى ممثل ناطق، في حين نجد أغلب النجوم يتّجهون إلى السينما الناطقة. "جورج" يصبح بائساً ووحيداً في شقتّه المهترئة ولم يبقَ معه غير كلبه المخلص، حيث تركته زوجته "دوريس" التي لم تحتمل العيش معه.
في لحظة حاسمة، يصبح "جورج" صديقاً لـ "بيبي ميلر"، وعندما التقيا لأول مرة، كانت "بيبي" راقصة واعدة، والآن هي نجمة سينمائية مشهورة. المعجبون يعشقون "علامة الجمال الصغيرة" التي رسمها "جورج" على وجهها بلمسة من الحب عندما كانت نكرة.
الفنان الفرنسي "جان دوجاغدان" لديه تلك الابتسامة الرائعة التي لا تبهرنا بقدر ما تبهره هو. إنّه بالطبع يمتلك لكنة فرنسية والتي تبدو مناسبة لأفلام هوليوود الصامتة، مما يجعله نجماً صامتاً رائعاً. إنّ تقاسيم وجهه معبّرة للكلام. نحن لا نحتاج للحوار، بل نحتاج للوجوه، ووجه "دوجاغدان" مؤهّل لكل الغايات في هذا الفيلم. طاقم التمثيل يضم نجوماً بلغات مختلفة، ولكن هل نلاحظ هذا الاختلاف؟ كلا!! لأننا نشاهد فيلماً يخاطب جميع الأعمار بلغة عالمية. الأفلام الصامتة وغير الملوّنة تنسج سحراً خلاباً.
الأفلام الغير ملوّنة هي أكثر دراميةً وأقل واقعيةً من الملوّنة. إنّها أشبه بحلم جميل، وتكترث بالجوهر والخلاصة أكثر من التفاصيل. فيلم "الفنّان" يعيد لنا مجد السينما الصامتة ببراءتها وعفويتها، والمخرج "ميشيل أزانافيشيوس" أبدع في ذلك، فقد استطاع صياغة فكرته المذهلة إلى سيناريو رائع بدون حوار ناطق، ولكن بحوار حروفه الوجوه والعيون والمشاعر والأحاسيس التي تُغْني عن كل الكلمات. كيف له أن يكتب حواراً يتدفّق من العيون والقلوب؟؟ لأنّه يمتلك عيناً فنّية وقلباً رقيقاً استطاع فعل ذلك بكل روعة وإتقان، وزوجته النجمة "بيغينيس بيجو" كانت لها إطلالة جميلة في شخصية الراقصة والممثلة "بيبي ميلر". الفنان "جون غودمان" قدّم دور المنتج السينمائي العصبي بشكل مميّز، وكذلك الفنان "جيمس كرومويل" أضاف للفيلم لمسة مميزة بأدائه الرائع لشخصية السائق الشخصي لـ "جورج فالنتين". الموسيقى تلعب دور البطولة في هذا الفيلم وقد أدّت دورها بشكل يفوق الروعة، والفضل يعود للموسيقار "لودفيغ بوغس".
حاز الفيلم على إعجاب النقّاد وعشّاق السينما الكلاسيكية، وقد نال 5 جوائز  أوسكار لأفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل ممثل "جان دوجاغدان" وأفضل موسيقى تصويرية وأفضل تصميم أزياء، وترشّح لنيل 5 جوائز أخرى لأفضل ممثلة مساعدة "بيغينيس بيجو" وأفضل نص سينمائي أصلي وأفضل تصميم مواقع وأفضل مونتاج وأفضل تصوير، وذلك بعام 2011.
فيلم "الفنان" يستخدم القالب العام للأفلام الصامتة لينعش قصة حب تراجيدية كوميدية مع نهاية سعيدة. إنّه يلخّص كل ما نبحث عنه في الأفلام: المغامرات والضحكات والدموع والضياع في عالم آخر. إنّه ببساطة سيجعلكم "صامتين" من الدهشة.
 


 

The Help 2011


The Help

دعوة للدخول إلى قلوبٍ بيضاء تصارع الألم وتنبض بالأمل

 

فيلم "المساعدة" هو فيلم يدور حول فترة مهمة في أمريكا. إنه يحكي قصة خادمات أمريكيات من أصل أفريقي يعبّرن عن مشاعرهن الحقيقة بشأن ربّات عملهن في البيوت خلال فترة الستينيّات. إنّه أيضاً حول قيامهن بجعل امرأة بيضاء شابة تكتب الكتاب الأكثر مبيعاً والذي يدور حولهن.
الفيلم رائع جداً، وأداء الممثلين مذهل للغاية. لقد تعلّقت بالشخصيات وتأثرتُ حقّاً. إنّها قصة تصارع الألم، ولكنّها لا تريدنا أن نشعر به. نحن لا نشاهد الأفلام دائماً من أجل رؤية الحقيقة الحارقة بقدر حاجتنا للطمأنينة والتشجيع والأمل. نحن نعلم أن العنصرية دنيئة وقاسية، إلاّ أنّ ليس كُلُّ الأشخاص البيضِ سيّئين.
القصة التي اقتُبِسَت من رواية شهيرة لـ "كاثرين ستوكيت" تسلّط الضوء على شابة تخرّجت للتو من الجامعة وتدعى "سكيتر فيلن"، وحين تعود لمدينتها تجد نفسها لا تتأقلم بسهولة مع المجتمع. قد تكون "سكيتر" هي البطلة في القصة، إلاّ أن الفيلم مميّز بسرقاته، فكل الممثلين يسرقون المَشاهد، واحداً تلو الآخر، محاولين جعل الفيلم يدور حولهم. أكثر السرقات تقوم بها شخصيتين أخريَتَين وهما: "إيبيلن كلارك" و"ميني جاكسون".
إنهما خادمتان، و"إيبيلن" أمضت حياتها وهي مربية أطفال، وقد ربّت العديد من الفتيات البيض. إنها تجيد عملها ومخلصة وتقدّم حُبّها لهن، ومع ذلك تكبر الفتيات بمرور السنوات ولديهن ميل لأن يصبحن مثل أمهاتهن، قاسيات وبلا رحمة. "ميني" هي خادمة تُطرَد من قِبَل ناشطة اجتماعية محلية، ثم توظفها امرأة بيضاء شقراء منبوذة من مجتمعها لأسباب تافهة. "إيبيلن" و"ميني" لديهما الصفات المشرقة لأن تكون هذه قصتهما.
سيدة المجتمع "هيلي هولبروك" تتسلّق المظاهر الاجتماعية بلا هوادة، وهي نفسها من تطرد خادمتها "ميني" بعد سنوات من الخدمة. الشقراء "سيليا فوتي" هي امرأة متزوجة من رجل أعمال ناجح، وتشعر باليأس في محاولاتها لإرضائه، فهي لم تتعلم شيئاً أبداً حول كيفية أن تكون ربّة منزل.
"ميني" تحتاج للوظيفة، وهي سعيدة للعمل معها. "سيليا" تريدها فقط أثناء النهار، حين يكون زوجها خارج المنزل، وذلك ليظن أنه يأكل طعاماً من طبخها ويُعجَب بطريقة ترتيبها للمنزل. "ميني" تساعدها في هذه المهمات وأكثر من ذلك، حيث تُسدي إليها النصائح حتى تصبح إنسانة أفضل.
تقوم "سكيتر" بإقناع "إيبيلين" وكذلك "ميني" لكي تتحدثا معها بكل صراحة وحريّة، وتشاركهما هي الشعور بالألم والظلم، ومع المضي في مشروع الكتاب، تتوسّع بصيرتها ويزداد غضبها. في حبكة فرعية حزينة تدور حول سر اختفاء مربيّة "سكيتر" المحبوبة التي عملت في منزل العائلة لمدة 29 عاماً واختفت بينما كانت "سكيتر" تدرس في الجامعة، وتكشف والدتها لاحقاً سر اختفائها، وبعد الإفصاح عنه تشعر "سكيتر" باستياء شديد وذلك من خلال مشهدٍ مؤثر، وكان حينها الأوان قد فات.
الفيلم من إخراج "تيت تايلور" وهو نفسه من كتب النص السينمائي الرائع. الفنانتان "فيولا ديفيس" و"أوكتيفيا سبينسر" جسّدتا دورَيْ الخادمتين "إيبيلين" و"ميني" بكل إتقان وإبداع. النجمة "جيسيكا شاستين" أبدعت في أداء شخصية "سيليا" بملامحها الساذجة. الفنانة الواعدة "إيما ستون" أثبتت جدارتها من خلال شخصية "سكيتر"، وكذلك النجمة "برايس دالاس هاورد" أدّت دور "هيلي" المتعجرفة بشكلٍ رائع. حاز الفيلم بعام 2011 على جائزة أوسكار لأفضل ممثلة مساعدة "أوكتيفيا سبينسر" وترشّح لنيل 3 جوائز أخرى لأفضل فيلم وأفضل ممثلة "فيولا ديفيس" وأفضل ممثلة مساعدة "جيسيكا شاستين".
فيلم "المساعدة" هو ملحمة حميمية تدور حول كل هؤلاء الشخصيات. إنّه ليس حول صراع الأبيض والأسوَد، بل هو محاولة انسجام كلا اللونين في عالم خالٍ من الألوان. لا تزال صراعات الألوان قائمة ولكن يبقى حلمنا قائماً أيضاً بأن تكون حياتنا "قوس قُزَح".
 


 

The Grey 2011


The Grey

سبعة رجال في مواجهة ذئابٍ وسط كومةٍ من الثلوج

 
فيلم "الرمادي" هو معركة صارمة والذئاب ليست لديهم فكرة عنها. حين يقومون بالهجوم، الأمر ليس غريباً أو غير متوقع. لقد قضوا آلاف السنين وهم يتعلّمون كيفية النجاة من الأخطار، عراة وبلا أسلحة ويعيشون في مناطق مخيفة مثل القطب الشمالي، والبرد شديد والثلوج تغمر المكان. إنّهم ليسوا غير مسلّحين تماماً، إذ لديهم أسنانهم ومخالبهم. لكن إلى أي مدى سيصل إلينا ذلك، حتى وإن كنّا نمتلك البنادق؟

في هذا الفيلم، مجموعة من العُمّال في شركة نفط ستُتاح لهم فرصة للإجابة على ذلك السؤال. إنّهم عمّال في محطة ضخ بمنطقة القطب الشمالي، كما وصفهم الراوي "أوتوي" في بداية الفيلم. كنموذج أوّلي للجحيم يشغله "بشر غير صالحين للبشرية". إنهم يمتلكون تلك الوظائف التي قد تقبلون بها إن كنتم فاقدين الأمل في الحصول على أجر جيّد، أو ربّما مدفوعين للبحث عن مكان بعيد عن المجتمع حيث يُعتقَد أنّه حين لا تعملون، فبالتأكيد أنتم نائمون أو منهمكون في الشرب. الحانة من دون شك توفّر مشروبات بأسعار معقولة، والتي نراها مزدحمة في أحد المَشاهد، ومن هنا نتعرّف على "أوتوي" والشخصيات الأخرى.

"أوتوي" هو رامٍ بارع جداً، ويعمل في الشركة ووظيفته هي قتل الذئاب. يرحل "أوتوي" مع عدد من العمّال في إجازة على متن طائرة صغيرة، والتي تتحطّم بفعل العاصفة القويّة وتتركهم في مكان مجهول لا يعرفون معالمه. معظمهم لاقوا حتفهم، ولم ينجُ غير سبعة منهم فقط. إنّهم يأملون أن يتم العثور عليهم من قِبَل المنقذين، ولكن "ألاسكا" هي مكان شاسع وطائرتهم صغيرة جداً وقد غطّتها الثلوج الكثيفة بسرعة رهيبة، ثم نرى أحدهم يسير بضع خطوات ويجد نفسه محاطاً بذئاب متوحّشة.

إنّ "أوتوي" أكثر خبرة من البقية ولذلك يتولّى زمام المسئولية والقيادة، ويقول أن الفرصة الوحيدة للنجاة هي السير بإتجاه خط الأشجار. يبدو لي الأمر أنّ الذئاب ستكون أكثر سعادة في اصطياد فريستها وسط الأشجار، ولكن أفضّل الإستماع لـ "أوتوي"، فهو كما قلت أكثر خبرة. إنّهم يسيرون في جوٍ باردٍ لا يُحتمل أبداً، والثلوج الكثيفة تحاصرهم من كل الجهات، ولا يأكلون إلّا كمية قليلة من الطعام المتبقّي في الطائرة، ويقومون بإشعال النار في المساء، وفي تلك اللحظة يُدركون أنّهم يجذبون مجموعة كبيرة من الذئاب. إنّهم يستخدمون النار كسلاح لإبعاد تلك الذئاب، وفي الظلام الحالك ينعكس ضوء النار على عيون الذئاب التي تحدّق بهم. إنّهم في جوع شديد ولا يوجد ما هو ألذّ من "أوتوي" وبقيّة الرجال.

بعيداً عن الذئاب، هناك أيضاً لحظات مؤثرة نقضيها مع الرجال والنقاشات التي يخوضونها. إنّهم ليسوا فقط مجموعة من الضحايا، و"أوتوي" هو البطل الرئيسي الذي نتعرّف على قصتّه بوضوح، والذي كان على وشك الإنتحار قبل ليلة إقلاع الطائرة، والسبب هو حزنه على وفاة زوجته الشابّة التي نلتقي بها في أحلامه ولحظات ضعفه. الآن وقد أصبحت حياته متزعزعة وغير مستقرة، يتمسّك بها بشراسة.

المخرج "جو كارناهان" استطاع أن يجعلنا نشعر بشخصياته الذين يعيشون لحظات لا يُحسدون عليها، وهو أيضاً من قام بكتابة النص السينمائي مع زميله "إيان ماكينزي"، وبشكلٍ مميّز قدمّوا لنا مغامرة صراع من أجل البقاء. الفنّان المبدع "ليام نيسون" كعادته يتقمّص أدواره بعمق، ونشعر بدخوله للشخصية، وهنا يؤدّي دور "أوتوي" بإتقان لا يقل على أدواره السابقة، وبقية طاقم الممثلين أبدعوا أيضاً في أداء أدوارهم. تم إنتاج الفيلم بعام 2011.

الفيلم يسير وفق منطقٍ قاسٍ وعديم الرحمة. هناك ذئاب أكثر من الرجال. الرجال يمتكلون السلاح، والذئاب يمتلكون الصبر، والطقس يعاقبهم. الصراع قائم والخوف يتصاعد والمغامرة تزداد تشويقاً، إذ لا أحد يستطيع أن يتوقع ما سيحدث!!
 


 

Forrest Gump 1994


Forrest Gump

العالم لن يبدو كما هو ما إنْ نراه من خلال عينَيه


لم أقابل أحداً مثل "فورست غامب"، ولهذا السبب لم أشاهد فيلماً كهذا الفيلم. يصعب علي وصفه، ولكنّي سأحاول. إنه كوميدي، على ما أعتقد. أو ربما دراما أو حُلم.

النص السينمائي لـ "إيريك روث" يغلب عليه التعقيد في الأدب القصصي العصري وليس في صيغ الأفلام العصرية، ويذكّرني ذلك بنصّه السينمائي الرائع في فيلم "الحالة المحيّرة لبنجامين بوتن"، والذي يتشابه مع هذا النص الذي يجعلنا نشعر بأننا عشنا حياة كاملة مع الشخصية الرئيسية طوال مدة الفيلم.

البطل شخص لطيف جداً مع معدّل ذكاء منخفض (75)، والذي عاصر فترات مهمة من القرن الماضي ليصبح جزءاً من كل حدث مهم في التاريخ الأميركي. ولحد الآن، هذه ليست قصة تقليدية حول رجل متخلّف عقلياً. هذا الفيلم صغير جداً على "فورست غامب" ويعيق حريته. الفيلم عبارة عن نظرة تأمّل وتفكير بعصرنا، كالتي نراها من خلال عَيْنَيْ رجل يفتقر للسخرية ويأخذ الأمور كما هي عليه. انظروا إلى عينيه بتمعّن وستعرفون ذلك. الفنان الكبير "توم هانكس" قد يكون الممثل الوحيد الذي يستطيع أن يؤدّي مثل هذا الدور.

لا أستطيع أن أتخيّل ممثلاً آخر في دور "فورست" بعد أن رأيت "توم هانكس" يجعله مبجّلاً جداً وواثقاً من نفسه. الأداء مذهل ويحبس الأنفاس بالموازنة بين الفرح والحزن، في قصة غنية بالضحكات الكبيرة والحقائق الساكنة.

تقوم والدة "فورست" بمساعدة ابنها بجعله يستخدم الأقواس المثبّتة في الرجلين لتسهيل حركته، وهي الوحيدة التي لا تنتقد "فورست" على تصرفاته الغريبة، ولذلك لأنّها لا تريد أن تشعره بأنه مختلف عن غيره، ثم يتّضح أنّه قادر على القيام بأمور كثيرة، و حين تسقط الأقواس عن قدميه أخيراً، يبدأ بالركض بسرعة الريح، ولهذا السبب ينال منحة لتعليم كرة القدم، وتبتسم له الحياة أخيراً. "فورست" بطل كرة القدم يصبح الفائز بوسام الشرف في "فييتنام"، ومن ثمّ بطل كرة الطاولة، وقبطان سفينة، و"فورست" مالك الأسهم المليونير، وأيضاً "فورست" الرجل التي يركض عبر "أمريكا".

الأمر يبدو غريباً مع رجل بمعدّل ذكاء منخفض مثل "فورست" الذي عقله قد لا يستوعب كل هذه الأمور التي تحدث له. ليس تماماً!! إنه يفهم كل الأمور التي يحتاج إلى معرفتها، والبقيّة - كما يعرضها الفيلم - هي الفائض فقط. إنه أيضاً يفهم كل الأمور المهمة المتعلّقة بالحب، وعلى الرغم من أنّ "جيني" - الفتاة التي أحبّها في المدرسة الإبتدائية والتي لم تبادله الشعور - تقول له: "فورست.. أنت لا تعرف ما هو الحب!!".

الفيلم بارع جداً بأخذ "فورست" في رحلته الطويلة عبر التاريخ الأمريكي الحديث، والمخرج "روبرت زيميكيس" خبير بالسحر الذي يمكن أن يحدث بقليلٍ من المؤثرات البصرية، لكونه من روّاد هذا المجال، فقد قدّم للجمهور سلسلة أفلام "العودة إلى المستقبل" الرائعة، وأذهلنا بالمؤثرات البصرية والصوتية المتقنة جداً، ومؤخراً أتحفنا بفيلميه الكارتونيين "القطار القطبي السريع" و"أنشودة عيد الميلاد" بتقنية إنتاجية عالية لدرجة أننا لا نشعر بأنّ هذه الشخصيات كارتونية بل حقيقية. هنا يستخدم تقنية متقدّمة بإدراج "فورست" في مقتطفات تاريخية مع شخصيات حقيقية.

"فورست" يقف بجانب "جورج والاس"، ويزور البيت الأبيض ثلاث مرّات، ونجده أيضاً في برنامج الحوار الشهير مع "جون لينون"، وذلك في لقطات تجعلنا نريد فرك عيوننا من شدّة واقعيتها. المؤثرات البصرية تلعب دوراً مهماً في شخصية الملازم "دان" الذي يفقد رجليه.

هذا الفيلم الرائع حصل على 6 جوائز أوسكار بعام 1994 لأفضل فيلم وأفضل إخراج وأفضل نص سينمائي مقتبس وأفضل مونتاج وأفضل مؤثرات بصرية، وكذلك جائزة أفضل ممثل التي كانت من نصيب المبدع "توم هانكس" عن دوره الأسطوري، وللعلم أنّه قد حصل على الجائزة نفسها في العام السابق 1993 عن فيلم "فيلاديلفيا".

ترشّح الفيلم أيضاً لنيل 7 جوائز أخرى لأفضل تصميم مواقع وأفضل تصوير وافضل موسيقى تصويرية وأفضل مكياج وأفضل تحرير صوتي وأفضل مؤثرات صوتية وأيضاً جائزة أفضل ممثل مساعد لـ "غاري سينيس" عن أدائه الرائع لشخصية الملازم "دان". كادر الممثلين رائع جداً وكان لهم الفضل في إظهار الفيلم بهذه الروعة، كالفنانة المخضرمة "سالي فيلد" التي لعبت دور والدة "فورست" والفنانة "روبن رايت" التي أبدعت في أداء شخصية "جيني".

مثلما حياة "فورست" تصبح عبارة عن رحلة عبر أمريكا، كذلك "جيني" تذهب في رحلة موازية لها ولكن مختلفة، فهي لا تملك هدفاً في حياتها ولا تستطيع أن تستقر. إنّها مدمنة على المنشّطات، ومناهضة للحروب ومحبّة للسلام. في النهاية يتّضح أنّ "فورست" و"جيني" برغم كل الأمور استطاعا تغطية كل معالم التاريخ الحديث، والمكان الذي يصلان إليه في النهاية يبدو كحلم جميل بتسوية الخلافات في مجتمعنا المعاصر. كم هو فيلمٌ رائع ومؤثّر.